محمد بن زكريا الرازي

447

الحاوي في الطب

خوفا من أن تكون قد بردت مع العضو الذي تريد عضوا آخر تخاف مضرته وبالضد تبرد عضوا لا تحتاج إلى تبريده وأنت لا تدري . وإني لأعرف من عولج بدواء مبرد وضع على ما دون الشراسيف منه فأصابه من ساعته ضيق النفس ، وكذلك قوم وضع على صدورهم هاج بهم السعال فلما قلع الضماد عادوا إلى الحال الطبيعية ، فاستقص على أي موضع تضع ، فإن أردت أن لا تبرد كثيرا فاجعل أدويتك أقل تبريدا . في الحمام للمسلولين قال : إن الأشياء المبردة بعضها يفعل ذلك بجوهرها وبعضها بالعرض كالحمام ، والحمام أحدها إذا استعمل كما ينبغي برد هؤلاء بالعرض ورطبهم بالجوهر وعظم نفعه لهم . قال : فالنافع لهؤلاء من الحمام أن يدخلوا في ماء بارد فقط ولكن لأن أبدانهم نحيفة ضعيفة لا ينبغي أن يدخلوا الماء البارد فقط إلا بعد أن تسخن أعضاؤهم سخونة معتدلة ، لأن لا يؤمن من دخولهم الماء البارد أن تنقلب طبائعهم دفعة إلى البرد ، ولكن إذا كان لا طريق لهم سواه وكان ما يخشى من هذا أقل مما يخشى من وقوعهم في الذبول الذي لا خلاص منه ، لأن الذبول المستحكم كالهرم الذي لا يمكن دفعه . ومن بردت أعضاؤه الأصلية من استعمال الماء البارد أو أحشاؤه فممكن أن يتلافى بالعلاج وقد قلنا إن الذبول المستحكم لا حيلة في برئه وإنه لو أمكننا أن نبرئه لأمكن أن ندفع الهرم فأما من دافع بأصحاب الدق ولم يعالجهم بالحمام ولا بسائر ما يحتاجون إليه فقد أسلمهم إلى الهلاك وقطع رجائهم . في علاج الذبول ما عولج به فإن عيشه يكون كعيش الشيوخ لأن الذبول الكائن مع حمى ربما انتقل بالعلاج إلى الذبول المسمى شيخوخة . لي : هذا الذبول الثاني يكون عند انطفاء الحرارة البتة وحصول سوء مزاج بارد يابس ، فأما الأول فإن معه حرارة ، إلا أنه سريع الذهاب والانتقال إلى النوع الثاني . قال : فإن دبرته أمكن أن يعيش شهورا كثيرة . قال : وقد دبرت متى كانت هذه حاله بتدبير الناقهين فحفظته سنين كثيرة . قال : وقد ذكرت تدبير الذي يحتاج هؤلاء إليه بالقوة حيث ذكرت تدبير سوء المزاج العارض في المعدة وكتاب « تدبير الأصحاء » حيث ذكرت تدبير المشايخ فاعرفها هناك . علاج حميات الدق قال : قد علمتك أشياء كثيرة من علاج الدق مما قد جربتها ، وأنا أعلمك هاهنا حال الحمام : أن أصحاب الدق ليس انتفاعهم من الحمام بالماء الحار بل بالبارد وبعد أن يكون